البغدادي
454
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والرفع معا ، وعند قوم أخر لعمل الجرّ كوضع لفظ لأمرين مختلفين . فعملها للرفع والجرّ بوضعين لا بوضع واحد خلافا للشارح في قوله : « وكون حرف عامل عمل الحروف والأفعال في حالة واحدة مما لم يثبت » . وإن أراد من الحالة الواحدة كونها لمعنى واحد ، وهو الترجّي في العملين فلا بدع ، ولها نظائر منها : خلا ، وعدا ، وحاشا في الاستثناء ، فإنها تكون تارة فعلا فترفع وتنصب ، وتارة حرفا فتجرّ ، والمعنى في العملين واحد . وإن أراد الحرفية في العملين ، فممنوع أيضا ، فإنّ لات تعمل عمل ليس ، وتكون حرف جرّ أيضا ، وهي حرف في العملين . بل في عمل لعلّ الجرّ إدخالها في قولهم : ما اختصّ بقبيل ولم يكن كالجزء منه حقّه أن يعمل العمل الخاص به . ففيه مراجعة أصل مرفوض . وإنما خرجت مع أخواتها عن هذا الأصل لشبهها بالفعل ، ولذلك قال الجزوليّ : « وقد جرّوا بلعلّ منبهة على الأصل » . وقول الشارح المحقق : « وأيضا الجار لا بدّ له من متعلّق ، ولا متعلّق ها هنا » . . . إلخ ، أقول : هي من جملة حروف جرّ لا تتعلق بشيء . قال ابن هشام في « المغني » : اعلم أنّ مجرور « لعلّ » في موضع رفع بالابتداء ، لتنزيل لعلّ منزلة الجار الزائد في نحو : بحسبك درهم ، بجامع ما بينهما من عدم التعلق بعامل . وقوله : « قريب » ، خبر ذلك المبتدأ . ومثله : لولاي لكان كذا ، على قول سيبويه إنّ لولا جارّة ؛ وقولك : ربّ رجل يقول ذلك ، ونحوه . انتهى . وقد ذكر في الباب الثالث منه الحروف التي لا تتعلق بشيء ، قال : يستثني من قولنا : لا بدّ لحرف الجرّ من متعلق ، ستة أمور : أحدها : الحرف الزائد كالباء ومن ، في قوله « 1 » : « وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » ، و « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ » « 2 » . وذلك لأنّ معنى التعلّق الارتباط المعنويّ . والأصل أنّ أفعالا قصرت عن الوصول إلى الأسماء ، فأعينت على ذلك بحروف الجرّ ، والزائد إنما
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 79 ، 166 . ( 2 ) سورة فاطر : 35 / 3 .